ابن كثير

4

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا إسرائيل ويحيى بن آدم ، حدثنا إسرائيل عن سماك بن حرب أنه سمع جابر بن سمرة يقول : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي الصلوات كنحو من صلاتكم التي تصلون اليوم ، ولكنه كان يخفف ، وكانت صلاته أخف من صلاتكم ، وكان يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 1 إلى 12 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 ) خافِضَةٌ رافِعَةٌ ( 3 ) إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ( 4 ) وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ( 5 ) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ( 6 ) وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ( 7 ) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 9 ) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 ) الواقعة من أسماء يوم القيامة سميت بذلك لتحقق كونها ووجودها كما قال تعالى : فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ [ الحاقة : 15 ] قوله تعالى : لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ أي ليس لوقوعها إذا أراد اللّه كونها صارف يصرفها ولا دافع يدفعها كما قال : اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ [ الشورى : 47 ] وقال سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ [ المعارج : 1 - 2 ] وقال تعالى وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [ الأنعام : 73 ] . ومعنى كاذِبَةٌ كما قال محمد بن كعب لا بد أن تكون ، وقال قتادة : ليس فيها مثنوية ولا ارتداد ولا رجعة قال ابن جرير « 2 » : والكاذبة مصدر كالعاقبة والعافية . وقوله تعالى : خافِضَةٌ رافِعَةٌ أي تخفض أقواما إلى أسفل سافلين إلى الجحيم ، وإن كانوا في الدنيا أعزاء ، وترفع آخرين إلى أعلى عليين إلى النعيم المقيم ، وإن كانوا في الدنيا وضعاء ، هكذا قال الحسن وقتادة وغيرهما . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا يزيد بن عبد الرحمن بن مصعب المعني ، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن أبيه عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس خافِضَةٌ رافِعَةٌ تخفض أقواما وترفع آخرين ، وقال عبيد اللّه العتكي عن عثمان بن سراقة ابن خالة عمر بن الخطاب خافِضَةٌ رافِعَةٌ قال : الساعة خفضت أعداء اللّه إلى النار ورفعت أولياء اللّه إلى الجنة . وقال محمد بن كعب : تخفض رجالا كانوا في الدنيا مرتفعين ، وترفع رجالا كانوا في الدنيا مخفوضين ، وقال السدي : خفضت المتكبرين ورفعت المتواضعين ، وقال العوفي عن ابن عباس خافِضَةٌ رافِعَةٌ أسمعت القريب والبعيد ،

--> ( 1 ) المسند 5 / 104 . ( 2 ) تفسير الطبري 11 / 622 .